العلامة الحلي
246
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وقال أبو حنيفة : يعطى عوضا وأجرة لا زكاة ، لأنه لا يعطى إلا مع العمل ، ولو فرقها الإمام أو المالك لم يكن له شئ ، والزكاة تدفع استحقاقا لا عوضا ، ولأنه يأخذها مع الغنى والصدقة لا تحل لغني ، ( 1 ) . ولا يلزم من توقف الاعطاء على العمل سقوط الاستحقاق ، والمدفوع ليس عوضا ، بل استحقاقا مشروطا بالعمل . ونمنع عدم الدفع إلى الغني مطلقا ، لأن العامل لا يأخذ باعتبار الفقر ، وابن السبيل يأخذ وإن كان غنيا في بلده فكذا هنا . مسألة 167 : يجب على الإمام أن يبعث ساعيا في كل عام لتحصيل الصدقات من أربابها ، لأن النبي صلى الله عليه وآله كان يبعثهم في كل عام ، فيجب اتباعه ، ولأن تحصيل ، الزكاة غالبا إنما يتم به ، وتحصيل الزكاة واجب فيجب ما لا يتم إلا به . إذا ثبت هذا فينبغي للإمام أن يوصيه كما وصي أمير المؤمنين عليه السلام عامله . قال الصادق عليه السلام : " بعث أمير المؤمنين عليه السلام مصدقا من الكوفة إلى باديتها ، فقال له : يا عبد الله انطلق وعليك بتقوى الله وحده لا شريك له ، ولا تؤثرن دنياك على آخرتك ، وكن حافظا لما ائتمنتك عليه راعيا لحق الله فيه حتى تأتي نادي بني فلان ، فإذا قدمت فأنزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ، ثم امض إليهم بسكينة ، ووقار حتى تقوم بينهم فسلم عليهم ، وقل : يا عباد الله أرسلني إليكم ولي الله لآخذ منكم حق الله في أموالكم ، فهل لله في أموالكم حق فتؤدوه إلى وليه لا ؟ فإن قال لك قائل : لا ، فلا تراجعه ، فإن أنعم لك منعم منهم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو تعده إلا خيرا . فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلا بإذنه ، فإن أكثره له ، فقل له : يا عبد الله
--> ( 1 ) بدائع الصنائع 2 : 44 ، تحفة الفقهاء 1 : 299 .